فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 3657

وَبَذْلُ السّلَامِ لِلْعَالِمِ يَتَضَمّنُ تَوَاضُعَهُ وَأَنّهُ لَا يَتَكَبّرُ عَلَى أَحَدٍ ، بَلْ يَبْذُلُ السّلَامَ لِلصّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالشّرِيفِ وَالْوَضِيعِ وَمَنْ يَعْرِفْهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَالْمُتَكَبّرُ [ ص 375 ] فَكَيْفَ يَبْذُلُ السّلَامَ لِكُلّ أَحَدٍ .

[ الْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ ]

وَأَمّا الْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ فَلَا يَصْدُرُ إلّا عَنْ قُوّةِ ثِقَةٍ بِاَللّهِ وَأَنّ اللّهَ يُخْلِفُهُ مَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ قُوّةِ يَقِينٍ وَتَوَكّلٍ وَرَحْمَةٍ وَزُهْدٍ فِي الدّنْيَا ، وَسَخَاءِ نَفْسٍ بِهَا ، وَوُثُوقٍ بِوَعْدِ مَنْ وَعَدَهُ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ، وَتَكْذِيبًا بِوَعْدِ مَنْ يَعِدُهُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللّهُ الْمُسْتَعَانُ .

فَصْلٌ [ السّلَامُ عَلَى الصّبْيَانِ وَالنّسْوَانِ ]

وَثَبَتَ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّه مَرّ بِصِبْيَانٍ فَسَلّمَ عَلَيْهِمْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ . وَذَكَرَ التّرْمِذِيّ فِي"جَامِعِهِ"عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَرّ يَوْمًا بِجَمَاعَةِ نِسْوَةٍ فَأَلْوَى بِيَدِهِ بِالتّسْلِيمِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرّ عَلَيْنَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي نِسْوَةٍ فَسَلّمَ عَلَيْنَا وَهِيَ رِوَايَةُ حَدِيثِ التّرْمِذِيّ ، وَالظّاهِرُ أَنّ الْقِصّةَ وَاحِدَةٌ وَأَنّهُ سَلّمَ عَلَيْهِنّ بِيَدِهِ . [ ص 376 ] وَفِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيّ": أَنّ الصّحَابَةَ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَمُرّونَ عَلَى عَجُوزٍ فِي طَرِيقِهِمْ فَيُسَلّمُونَ عَلَيْهَا ، فَتُقَدّمُ لَهُمْ طَعَامًا مِنْ أُصُولِ السّلْقِ وَالشّعِيرِ وَهَذَا هُوَ الصّوَابُ فِي مَسْأَلَةِ السّلَامِ عَلَى النّسَاءِ يُسَلّمُ عَلَى الْعَجُوزِ وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ دُونَ غَيْرِهِنّ .

زاد المعاد - (ج 2 / ص 388)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي السّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ

صَحّ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطّرِيقِ فَاضْطَرّوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطّرِيق لَكِنْ قَدْ قِيلَ إنّ هَذَا كَانَ فِي قَضِيّةٍ خَاصّةٍ لَمّا سَارُوا إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسّلَام فَهَلْ هَذَا حُكْمٌ عَامّ لِأَهْلِ الذّمّةِ مُطْلَقًا ، أَوْ يَخْتَصّ بِمَنْ كَانَتْ حَالُهُ بِمِثْلِ حَالِ أُولَئِكَ ؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ وَلَكِنْ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النّصَارَى بِالسّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطّرِيقِ فَاضْطَرّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ وَالظّاهِرُ أَنّ هَذَا حُكْمٌ عَامّ . وَقَدْ اخْتَلَفَ السّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَبْدَءُونَ بِالسّلَامِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى جَوَازِ ابْتِدَائِهِمْ كَمَا يُرَدّ عَلَيْهِمْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ مُحَيْرِيز ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ لَكِنْ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ يُقَالُ لَهُ السّلَامُ عَلَيْكَ فَقَطْ بِدُونِ ذِكْرِ الرّحْمَةِ وَبِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مِنْ حَاجَةٍ تَكُونُ لَهُ إلَيْهِ أَوْ خَوْفٍ مِنْ أَذَاهُ أَوْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا ، أَوْ لِسَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النّخَعِيّ ، وَعَلْقَمَةَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: إنْ سَلّمْتَ فَقَدْ سَلّمَ الصّالِحُونَ وَإِنْ تَرَكْتَ فَقَدْ تَرَكَ الصّالِحُونَ . [ ص 389 ] وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدّ عَلَيْهِمْ فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجِبُ الرّدّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى ، وَالصّوَابُ الْأَوّلُ وَالْفَرْقُ أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذّمّةِ . فَصْلٌ وَثَبَتَ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ مَرّ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ ، فَسَلّمَ عَلَيْهِمْ . وَصَحّ عَنْهُ أَنّهُ كَتَبَ إلَى هِرَقْلَ وَغَيْرِهِ السّلَامُ عَلَى مَنْ اتّبَعَ الْهُدَى

زاد المعاد - (ج 2 / ص 404)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَذْكَارِ السّفَرِ وَآدَابِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت