فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 3657

الْعَبّاسُ [ ص 77 ] وَفِي"الصّحِيحَيْنِ"عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ لَدَدْنَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدّونِي فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدّوَاءِ فَلَمّا أَفَاقَ قَالَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدّونِي لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إلّا لُدّ غَيْرَ عَمّي الْعَبّاسِ فَإِنّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْأَصْمَعِيّ: اللّدُودُ مَا يُسْقَى الْإِنْسَانُ فِي أَحَدِ شِقّيْ الْفَمِ أُخِذَ مِنْ لَدِيدَيْ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ . وَأَمّا الْوَجُورُ فَهُوَ فِي وَسَطِ الْفَمِ . قُلْت: وَاللّدُودُ - بِالْفَتْحِ - هُوَ الدّوَاءُ الّذِي يُلَدّ بِهِ . وَالسّعُوطُ مَا أُدْخِلَ مِنْ أَنْفِهِ ."

[ مُعَاقَبَةُ الْجَانِي بِمِثْلِ مَا فَعَلَ ]

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ مُعَاقَبَةُ الْجَانِي بِمِثْلِ مَا فَعَلَ سَوَاءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مُحَرّمًا لِحَقّ اللّهِ وَهَذَا هُوَ الصّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ لِبِضْعَةَ عَشَرَ دَلِيلًا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَهُوَ ثَابِتٌ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرّاشِدِينَ وَتَرْجَمَةُ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِصَاصِ فِي اللّطْمَةِ وَالضّرْبَةِ وَفِيهَا عِدّةُ أَحَادِيثَ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَلْبَتّةَ فَيَتَعَيّنُ الْقَوْلُ بِهَا . [ ص 78 ]

زاد المعاد - (ج 4 / ص 78)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي عِلَاجِ الصّدَاعِ وَالشّقِيقَةِ

رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي"سُنَنِهِ"حَدِيثًا فِي صِحّتِهِ نَظَرٌ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ إذَا صُدِعَ غَلّفَ رَأْسَهُ بِالْحِنّاءِ وَيَقُولُ إنّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللّهِ مِنْ الصّدَاعِ وَالصّدَاعُ أَلَمٌ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الرّأْسِ أَوْ كُلّهِ فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي أَحَدِ شِقّيْ الرّأْسِ لَازِمًا يُسَمّى شَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِجَمِيعِهِ لَازِمًا يُسَمّى بَيْضَةً وَخُودَةً تَشْبِيهًا بِبَيْضَةِ السّلَاحِ الّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى الرّأْسِ كُلّهِ وَرُبّمَا كَانَ فِي مُؤَخّرِ الرّأْسِ أَوْ فِي مُقَدّمِهِ .

[ حَقِيقَةُ الصّدَاعِ ]

وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ وَأَسْبَابُهُ مُخْتَلِفَةٌ . وَحَقِيقَةُ الصّدَاعِ سُخُونَةُ الرّأْسِ وَاحْتِمَاؤُهُ لِمَا دَارَ فِيهِ مِنْ الْبُخَارِ يَطْلُبُ النّفُوذَ مِنْ الرّأْسِ فَلَا يَجِدُ مَنْفَذًا فَيَصْدَعُهُ كَمَا يَصْدَعُ الْوَعْيُ إذَا حَمِيَ مَا فِيهِ وَطَلَبَ النّفُوذَ فَكُلّ شَيْءٍ رَطْبٍ إذَا حَمِيَ طَلَبَ مَكَانًا أَوْسَعَ مِنْ مَكَانِهِ الّذِي كَانَ فِيهِ فَإِذَا عَرَضَ هَذَا الْبُخَارُ فِي الرّأْسِ كُلّهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التّفَشّي وَالتّحَلّلُ وَجَالَ فِي الرّأْسِ سُمّيَ السّدْرُ . [ ص 79 ]

[ أَسْبَابُ الصّدَاعِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت