فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1205

إنما تستغفر الحيتان للعالم وهي في البحر لأنه بالجهل يقع الفساد في الأرض، فالله عز وجل قد أخبر أن الفساد يحدث في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، وما تكسبه أيدي الناس بسبب الجهل، فينتفي ذلك الشر الذي يقع ويحصل في البر والبحر بدفعه بالعلم، فتأمن حتى البهائم من شر بني آدم، وكذلك من أسباب وعوارض الذنوب من المصائب التي تلحق بالأمم، فما يحدث في الأمم من مصائب وكوارث هي بما كسبت أيديهم، فالعلم يدفع كسب الشر، ويدعو إلى كسب الخير، ويدعو حينئذ إلى لوازم هذا من نزول الخير بالعلم، وكذلك من دفع الشر بدفع الجهل.

قال المصنف رحمه الله: [باب من كره أن يوطأ عقباه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، قال: (ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئًا قط، ولا يطأ عقبيه رجلان) ] .وهنا في قوله: (لا يطأ عقبيه رجلان) ، فيه إشارة إلى التواضع، وأنه ينبغي للإنسان ألا يمشي أمام الناس، سواء كان عالمًا لأنه لن يكون أجل من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام إذا مشى إما أن يمشي وسط أصحابه، أو يمشي خلفهم، ولا يتقدم وكأنهم يشيعونه أو يعظمونه إلا ومعه بعضهم، فإن الانفراد بذلك نوع من أنواع الكبر الذي يجلب إلى قلب الإنسان، فيزيد ويتكاثر حتى يضل ويزيغ، وربما يطلب ذلك لو فقده، والإنسان لا يطلب الأتباع وإنما يطلب الحق، فإذا جاء الأتباع حمد الله، وإذا لم يأتوا صبر وثبت. قال: [قال أبو الحسن: وحدثنا خازم بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، قال: حدثنا حماد بن سلمة. قال أبو الحسن: وحدثنا إبراهيم بن نصر الهمداني صاحب القفيز، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت