وهذا هو الأصل, أن الإنسان في قوله وفي يمينه على ما يصدقه به صاحبه, هذا هو الأصل كان في ذلك مصلحة أو لم يكن فيها مصلحة؛ لأن هذا هو الصدق وما عداه الكذب, ولكن إذا كان في ذلك ضرر على الإنسان, ولا حق للمستحلف باليمين، وأيضًا في الكلام, لا حق للإنسان باستنطاق الإنسان بأمر ولا يفوت له مصلحة في ذلك, فله أن يوري إذا تضرر من الصدق, ولا يفوت لغيره حقًا, وهذا كما أنه في الكلام العام, هو كذلك في اليمين, وروي في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام, وكذلك عن بعض الصحابة شيئًا.
قال المصنف رحمه الله: [باب النهي عن النذر. حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنما يستخرج به من اللئيم) .حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبيد الله عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له، ولكن يغلبه القدر ما قدر له، فيستخرج به من البخيل فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك، وقد قال الله: أنفق أنفق عليك) ] . والمراد بهذا أنه يستخرج من اللئيم أو البخيل, يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يخرج صدقته إلا باليمين, فينذر أن يخرج مال كذا, أو يتصدق بكذا, أو يتعبد لله كذا, ولكن الكريم الذي يخرج من غير أن يؤكد عليه, أو يلزم نفسه بيمين, أو أن يقف عليه رقيب, فيتصدق وينفق ويصلي, ويتعبد لله عز وجل من غير نذر, وذلك أنه لا يليق بمقام الله تعالى أن الإنسان لا يتعبد له سبحانه إلا بنذر, فكأنه يدفع نفسه إلى عبادة الله عز وجل دفعًا؛ ولهذا كان الأصل في النذر الكراهة, وإذا نذر الإنسان فيجب عليه في ذلك الوفاء, تعظيمًا للنذر ولمن نذر الإنسان به.
قال المصنف رحمه الله: [باب النذر في المعصية.