وكذلك فيه إشارة إلى أنه لا حرج على القاضي أن يقضي مع الغضب اليسير الذي لا يخل بأصل الحكم, ولا تضطرب معه نفس الإنسان، فالنبي عليه الصلاة والسلام وإن كان معصومًا, إلا أنه عليه الصلاة والسلام مشرع لأمته, وفي هذا إشارة إلى أنه يجوز للإنسان أن يقضي بين اثنين, أحدهما من قرابته إذا تراضيا في التخاصم إليه, وإلا الأصل في ذلك ألا يقضي دفعًا للظنة. قال: [حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مهزور، أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الماء) .حدثنا أبو المغلس قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل: أن الأعلى فالأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب قسمة الماء. حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا أبو الجعد عبد الرحمن بن عبد الله عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبدّأ الخيل يوم وردها) .حدثنا العباس بن جعفر قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام، فهو على قسم الإسلام) ] .