فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1205

قال: [حدثنا إسماعيل بن توبة قال: حدثنا خلف بن خليفة قال: حدثنا أبو هاشم قال: لولا حديث ابن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار) , لقلنا: إن القاضي إذا اجتهد فهو في الجنة] .

قال المصنف رحمه الله: [باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان. حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن عبد الله بن يزيد وأحمد بن ثابت الجحدري قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير أنه سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) .قال هشام في حديثه: (لا ينبغي للحاكم أن يقضي بين اثنين وهو غضبان) ] .وفي هذا إشارة إلى أثر النفس على الحكم ولو استقر في نفس الحاكم العلم؛ لأنه عالم, يعني الغضب يؤثر على علمه, فيخرج حكمًا لا يخرجه لو كان راضيًا مطمئنًا, وهذا يدل على أن نفوس الناس لها أثر في تحويل الحق إلى الباطل, والباطل إلى الحق، ولهذا ينبغي للإنسان ألا يقضي بين اثنين, وألا يقضي في المعاني إلا والنفس متجردة سليمة من أي ميل, أو حيف. ولهذا نقول: إنه ما من أحد إلا وهو قاض, يعني لابد أن يكون الإنسان قاضيًا, سواء يقضي بين أولاده تحت ولاية, أو كذلك يقضي على عماله, حتى لو لم يكن لديه من يقضي فيهم, إذا قضى في أمر المعاني, في الجواز وعدمه, في الحل والتحريم, فهو يقضي بين هذا الأمر ربما أخذ بقوله الناس, وهو ضرب من ضروب القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت