(مما لم يذكر اسم الله عليه) هو الذي يذبح لغير الله عز وجل، وهل المراد بذلك هو التسمية مجردة ولو كان لله سبحانه وتعالى؟ نقول: فرق بين المسألتين: المسألة الأولى: وهي ما ذبح لله عز وجل، هو الذي أمر الله عز وجل بأن يسمى استحضارًا لما في الباطن، وإزالة لما بقي في الناس من أمر الجاهلية من أنهم يذبحون لأصنامهم، فإن كان كذلك فهو محرم أن يتناول أو يؤكل منه أو يستفاد منه باعتبار أنه ميتة، وهذا لا خلاف عند الصدر الأول فيه. وأما الثاني إذا ذبحه لله ثم نسي التسمية وفي قلبه النية قائمة، فهذا لا حرج عليه أن يأكل منه. وينبغي أن لا يذبح إلا أتم الناس خلقة ودينًا، ولهذا جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه كره ذبيحة الأقلف، وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه كره ذبيحة العبد الآبق، ولا مخالف لهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: (أن قومًا قالوا: يا رسول الله! إن قومًا يأتونا بلحم، لا ندري ذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا. وكانوا حديث عهد بالكفر) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما يذكى به. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن الشعبي: (عن محمد بن صيفي قال: ذبحت أرنبين بمروة، فأتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرني بأكلهما) .حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت حاضر بن مهاجر يحدث عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت: (أن ذئبًا نيّب في شاة، فذبحوها بمروة، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكلها) .