وفي هذا أيضًا إشارة إلى أن الكبر ربما يدفع الإنسان إلى شيء من الإحداث والابتداع، ولو في الأزمنة الفاضلة، ومخالفة هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما حمل مروان على هذه المخالفة أنه إذا صلى وجعل الخطبة بعد الصلاة فإن الناس ينصرفون، باعتبار أن السماع مستحب، والواجب في ذلك هو أداء الصلاة لمن حضرها، على خلاف في المسير إليها ابتداءً، فرأى أن يجعل الخطبة قبل الصلاة ليضطر من حضر لانتظار الصلاة، للأنفة من انصراف الناس من بين يديه. وبهذا نعلم أيضًا: أنه ما من أحد يخالف هدي النبي عليه الصلاة والسلام إلا وله تعليل ونظر وتأويل، وتأويله في ذلك أنه يريد إسماع الناس الخير، وأنه يريد حبسهم للانتفاع، وهذا لا شك أنه في معارضة ومقابل الوحي والنص الثابت المتقرر، وليس للإنسان أن يقدم أو يؤخر، أو يزيد أو ينقص في شيء من أحكام الشريعة، لعلل في مثل ذلك، وأولى ما يكون فيه التغيير، وحفظ المقام في مثل هذا، هو للنبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أثبتها النبي عليه الصلاة والسلام. كذلك الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وبقوا على ذلك، ولا شك أنه كان يوجد أفراد يخرجون ولو لم يكونوا كثرًا، ومع ذلك التزم الخلفاء ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدي.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين، في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة) . حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة العيد سبعًا وخمسًا) .]