وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان في مسائل العلم عند البيان حتى يرسخ أن يستعمل طريقة الرسم، أو البيان بالخط، أو الإشارة باليد ونحو ذلك، كذلك أيضًا التدليل بالكتاب، فكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحي ومع ذلك استدل بالقرآن مع أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، إلا أنه استدل على قوله بالوحي من القرآن. والسبل هي البدع والشهوات كما روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال: السبل هي البدع والشبهات. ولهذا نقول: إن ما يتعلق بالشهوات إذا لم تكن متقررة على قاعدة شبهة فالأصل أنها ليست من هذه السبل باعتبار أن الإنسان يفعلها باعتقاد المخالفة ثم يرجع ويتوب، ولهذا كل فكر لا يتكئ على شبهة فالغالب أنه لا يدخل في مثل هذا، أما الشهوات فليست بداخلة في هذا.
قال المصنف رحمه الله: [باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني الحسن بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب الكندي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله) ] .