ولا يقول الإنسان: أنا رجل صالح أو طالب علم أو عالم أو داعية أو مصلح أو غير ذلك، فيظن أن مثل هذا يكسبه حصانة، هذا هو موضع الزلل، وكلما انخدع الإنسان بنفسه وقع في الزلل من حيث لا يشعر، ولهذا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الله سبحانه وتعالى، ويزدري نفسه، ويعلم أنه ضعيف لولا رحمة الله عز وجل وستره عليه. وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجاء مرفوعًا أيضًا قال: من وقع فيما يشتبه عليه فيه فلا يلومن إلا نفسه. يعني: أن الإنسان ربما يقع في شيء من المشتبهات لا يبالي، ثم تكون تبعة ذلك عظيمة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) . وفي الحديث أنه يجوز للإنسان أن يتفقد أهله وهو معتكف للحاجة التي لا تقوم إلا به، ويقوم بتعاهدهم بشيء لا يقضى إلا به، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. وفيه أيضًا: أنه يتحدث بالمباح ويجلس في المباح، كما جلس مع زوجه صفية عليها رضوان الله تعالى، فهذا بقيد الحاجة واليسر. ولا يسوغ للمعتكف ترك الجماعة في التراويح حتى لو قال بأن صلاته منفردًا هو أخشع له، فقد بلغني أن بعض الناس يصلي منفردًا ويدع الجماعة، ويقول: هو أخشع له، نقول: ما دام أنه قد حضر الجماعة فوجب عليه أن يصلي معهم، والانعزال في مثل هذا تهمة، وصلاة التراويح جرى عليها عمل الخلفاء, نعم يوجد خلاف يسير في مثل هذا، وما حكاه بعض العلماء كالإمام النووي عليه رحمة الله، وكذلك السرخسي من الحنفية، في مسألة إجماع الصحابة على فضل صلاة التراويح جماعة هذا فيه نظر، وذلك أنه قد ثبت عن عبد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة وكذلك عند مالك في تفضيل صلاة المنفرد على الجماعة. ولكن نقول: إن عمل الخلفاء الراشدين وكذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم في ظاهره يدل على أن الجماعة في ذلك أفضل.
قال المصنف رحمه الله: [باب المستحاضة تعتكف.