كثير من القنوات الفضائية يخرج فيها صالحون يدعون إلى شيء من تعاليم الإسلام، ولكن بما لا يخالف منهج القناة، أو منهج الوسيلة الإعلامية تلك، فيدعو إلى مكارم الأخلاق، والآداب، وسير الصحابة، وسير الأنبياء، والمغازي وغير ذلك، فكأنه يحصر الإسلام في جانب تربية وسلوك وأدب، ويغيب الجانب الأعظم في ذلك وهو التوحيد، وكذلك أركان الإسلام، والأمور العظيمة التي لا يجعلون للإسلام بصلة بها كما تدعو إليه المدارس العقلية المستفيضة اليوم، يقولون: إن الإسلام هو تربية وسلوك وتهذيب للنفوس، وهو أمور فردية، وهؤلاء يعينون على تشكيل هذه المدرسة من حيث لا يشعرون، وتغييب هذا الجانب الأعظم هو من الأمور الخطيرة، فينبغي للإنسان ألا ينظر إلى الحق بذاته، بل ينظر إليه بسياقه، يعني: ما سبق منه وما لحق، ومنزلته فيه، فربما الشيء الحسن إذا نظرت إليه بسياقه ذممته ورددته ولو كان حقًا في ذاته، وربما الشيء السيئ الذي لا ترتضيه بذاته لو نظرت إليه في سياقه لاستحسنته، وهذا من تمام الحكمة أن ينظر إليها الإنسان سواء في هذه المسألة أو في غيرها.
قال المصنف رحمه الله: [باب من سن سنة حسنة أو سيئة. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئًا) .