فلما بلغ الركن الأسود قال: يا أبا محمد! ما بلغك في هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء: قال: حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن. قال له ابن هشام: يا أبا محمد! فالطواف؟ قال عطاء: قال: حدثني أبو هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من طاف بالبيت سبعًا ولا يتكلم إلا بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، محيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له بها عشر درجات، ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال، خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه)].ولا يثبت ذكر معين في الطواف إلا في موضعين: ما بين الركنين (ربنا آتنا في الدينا حسنة .. ) إلى آخره، وكذلك عند استلام الحجر، ومع عدا ذلك فإن الأحاديث الواردة فيها كلام.
قال المصنف رحمه الله: [باب الركعتين بعد الطواف. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه: (عن المطلب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن، فصلى ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطّوّاف أحد) . قال أبو عبد الله بن ماجه: هذا بمكة خاصة] .ويعارض هذا البخاري، فترجم على هذا (باب السترة بمكة وغيرها) ، يقول هنا: (رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن فصلي ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطّوّاف أحد) . فمكة كغيرها، إلا أنه يعذر للمشقة والكلفة، أعلى ما جاء في ذلك آثار، جاء عن قتادة وجاء عن جعفر الصادق وقد رواه ابن جرير الطبري: أن بكة إنما سميت بكة لأن المرأة تصلي أمام الرجل والرجل أمام المرأة.