وثمة مسألتان: المسألة الأولى: المسح على الخفين, والخف يكون من الجلد, حكي إجماع الصحابة عليهم رحمة الله ورضوانه على هذا, وقد حكاه الحسن البصري, قال: أجمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم على أن من لم يرى أن المسح يجزئه وأنه ينزع الخف ثم يقوم بنزع قدميه، أن صلاته لا تجزئه ولو صلى أربعين سنة. وأما بالنسبة للجوارب فقد حكى ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني إجماع الصحابة عليهم رضوان الله على المسح على الجوارب. قال: [حدثنا عمران بن موسى الليثي، قال: حدثنا محمد بن سواء، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: (أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين, فقال: إنكم لتفعلون ذلك؟ فاجتمعا عند عمر، فقال سعد لعمر: أفت ابن أخي في المسح على الخفين, فقال عمر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا, فقال ابن عمر: وإن جاء من الغائط؟ قال: نعم) .حدثنا أبو مصعب المدني، قال: حدثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح على الخفين) .حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عمر بن عبيد الله الطنافسي، قال: حدثنا عمر بن المثنى، عن عطاء الخراساني، عن أنس بن مالك، قال: (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: هل من ماء؟ فتوضأ ومسح على خفيه، ثم لحق بالجيش فأمهم) .حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا دلهم بن صالح الكندي، عن حجير بن عبد الله الكندي، عن ابن بريدة، عن أبيه: (أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب في مسح أعلى الخف وأسفله.