قالت: فلما توفي أبو سلمة ذكرت الذي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] ، اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه، فأجرني عليها، فإذا أردت أن أقول: وعضني خيرًا منها قلت في نفسي: أعاض خيرًا من أبي سلمة؟! ثم قلتها، فعاضني الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وآجرني في مصيبتي).حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: حدثنا مصعب بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت: (فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بابًا بينه وبين الناس، أو كشف سترًا، فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم، ورجا أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم، فقال: يا أيها الناس! أيما أحد من الناس، أو من المؤمنين، أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي) ].وهذا من الحكمة والمداراة النفسية أن الإنسان إذا أصيب بشيء، فليتذكر ما هو أشد منه، وذلك حتى تسكن النفس وتهدأ، سواء كان في أمور الوفاة والبلاء وغير ذلك، أو كان فيما يفقده الإنسان من مال أو ولد أو جاه أو عرض أو غير ذلك. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته، فأحدث استرجاعًا وإن تقادم عهدها، كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا.