فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1205

والغيرة على نوعين: غيرة محمودة وغيرة مذمومة، وهذا من الغيرة المذمومة، لمخالفتها للدليل. قال: [حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري، وأبو عمرو حفص بن عمرو، قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مغفل: (أنه كان جالسًا إلى جنبه ابن أخ له، فخذف، فنهاه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، وقال: إنها لا تصيد صيدًا، ولا تنكأ عدوًا، وإنها تكسر السن، وتفقأ العين، قال: فعاد ابن أخيه يخذف، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، ثم تخذف؟ لا أكلمك أبدًا) ] .وهذا يفسر الخذف الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في رمي الجمار، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرمي بحصى الخذف، إذًا: تفسيره الذي لا ينكأ عدوًا ولا يصيد صيدًا، وإنما يفقأ العين ويكسر السن.

وفي هذا أيضًا دليل على مشروعية الهجر إذا كان الهجر يجدي، ومعلوم أن هذا الفعل ليس بأغلظ من قول ذلك الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: (أن كان ابن عمتك) ، مع ذلك ما هجره النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن ذلك ربما يؤثر عليه فيبتعد زيادة، وفعله ابن عمر مع ابنه لأنه لا يبتعد الابن عن أبيه غالبًا، ولهذا نقول: مسألة الهجر ينظر فيها بحسب المصلحة المتعدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت