ومن يحلف بملة غير الإسلام كأن يقول: أنا يهودي أو نصراني إن فعلت كذا وكذا أو نحو ذلك، فهذا لا يكون يهوديًا أو نصرانيًا ما لم يعزم على التحول عن دينه. ولكن هذا حكمه حكم اليمين، يقول: أنا يهودي إن لم أفعل، أو أنا نصراني إن أفعل، فيكون ذلك يمينًا عند السلف الصالح كالصحابة، وحكى الاتفاق على ذلك ابن تيمية رحمه الله، أن هذه يمين ولا ينقلب إلى ملتهم. قال: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رواية قال: (من حلف واستثنى، فلن يحنث) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها. حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى، قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم أتي بإبل، فأمر لنا بثلاثة إبل ذود غر الذرى، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فحلف ألا يحملنا، ثم حملنا، ارجعوا بنا. فأتيناه، فقلنا: يا رسول الله! إنا أتيناك نستحملك، فحلفت ألا تحملنا، ثم حملتنا، فقال: والله ما أنا حملتكم، فإن الله حملكم، إني والله ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو قال: أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني) .حدثنا علي بن محمد و عبد الله بن عامر بن زرارة قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) .