فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1205

وقال: ائت زيد بن ثابت فاسأله، فأتيت زيد بن ثابت فسألته، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبًا -أو مثل جبل أحد ذهبًا- تنفقه في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر، فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار) .حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع (ح) وحدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: (كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عود، فنكت في الأرض ثم رفع رأسه، فقال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قيل: يا رسول الله! أفلا نتكل؟ قال: لا، اعملوا ولا تتكلوا، فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [الليل:5 - 7] ) ].

ولهذا نستطيع أن نقول: إن التوكل على نوعين: توكل مشروع وتوكل ممنوع، أما المشروع فهو الاعتماد على الله عز وجل فيما يلزم من ذلك عدم قضاءٍ بيّنٍ في أمر الله سبحانه وتعالى لأحد بعينه في علم الإنسان، فالإنسان في ذلك يتكل على الله عز وجل في هذا الأمر، وأما الممنوع فهو ما يتعلق بتعطيل المقصد الذي أمر الله عز وجل به، إما بالضرب في الأرض، أو بالعلم، أو بالعمل، أو غير ذلك مما أمر الله عز وجل به وحث عليه. قال: [وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:8 - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت