والحالة الثانية: إذا كان لا يثبت في الذهن الوصف, ولابد من رؤيته, فهذا حينئذ نقول: لا يكتفى بالقدرة على تسليمه حتى يراه, ومن قال بالحالة الأولى وهي صحة البيع إذا كان قادرًا على تسليمه والوصف في ذلك يرسم في الذهن, قالوا: هو بالخيار إذا رآه, ويقيسون ذلك على بيع الأعمى, قالوا: البيع على الأعمى صحيح, وشراؤه صحيح, فإذا كان كذلك وبان له بعد ذلك ما قصر بصره عن معرفته, فله الخيار بالرجوع إذا رآه مبصر من أهله. قالوا: كذلك الإنسان إذا كان يبيع شيئًا وهو قادر على تسليمه فوصفه, فإنه يمضي البيع.
قال المصنف رحمه الله: [باب إذا باع المجيزان فهو للأول. حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أو سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل باع بيعًا من رجلين، فهو للأول منهما) .حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني و محمد بن إسماعيل قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا باع المجيزان، فهو للأول) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب بيع العربان. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا مالك بن أنس قال: بلغني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان) .حدثنا الفضل بن يعقوب الرّخامي قال: حدثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب و مالك بن أنس قال: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان) .قال أبو عبد الله بن ماجه: العربان: أن يشتري الرجل دابة بمائة دينار، فيعطيه دينارين عربونًا أو أربونًا، فيقول: إن لم أشتر الدابة فالديناران لك.