حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: (أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جرح فآذته الجراحة، فدب إلى مشاقص فذبح بها نفسه، فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكان ذلك منه أدبًا) ].
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في الصلاة على القبر. حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: (أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنها ماتت، قال: فهلا آذنتموني، فأتى قبرها، فصلى عليها) ] .وفي هذا أنه ينبغي للوجيه والسيد أن يتفقد الفقراء والمحتاجين والضعفاء، وذلك من تربية النفوس، ومما يغرس في النفس الزكاء والتواضع ونبذ الكبر، ولهذا ترجم البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح قال: (باب الكبر) ، وأورد فيه حديث أنس بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت الأمة من إماء المدينة تأخذ بيد النبي عليه الصلاة والسلام حيث شاءت) ، وهذا دلالة على أن مثل هذا الأمر إشارة إلى تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعناية والسؤال عن الفقراء والمحتاجين والضعفاء وأهل الضعة من الناس. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: حدثنا خارجة بن زيد بن ثابت عن يزيد بن ثابت- وكان أكبر من زيد- قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ورد البقيع فإذا هو بقبر جديد، فسأل عنه فقالوا: فلانة. قال: فعرفها وقال: ألا آذنتموني بها، قالوا: كنت قائلًا صائمًا، فكرهنا أن نؤذيك، قال: فلا تفعلوا، لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمة، ثم أتى القبر، فصفنا خلفه، فكبر عليه أربعًا) .