فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1205

ولا يجوز أن يعلق القصاص بلا أمد معلوم طلبًا للعفو, والواجب في ذلك أن يجعل في هذا أجلًا معلومًا قريبًا؛ حتى لا تهدر الحقوق ويضيع العدل، ويطلب العفو مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو نحو ذلك, ويجعل في هذا أمد يسير التماسًا للعفو وإلا يقام الحد. وتأجيل إقامة الحد بغير أمد ظلم وبغي، وإنزال لعقوبتين لم يشرعها الله سبحانه وتعالى, فالله شرع في ذلك إما العفو وإما القصاص, ولم يشرع الله سبحانه وتعالى إبقاء الإنسان بعد إنفاذ حكم الله جل وعلا وقضائه فيه، فيرجى في ذلك العفو. كذلك من الأمور المهمة في مسائل القصاص: أن كثيرًا ما يطلب العفو بسيف الحياء, ويشدّ في ذلك حتى يؤذى أولياء المقتول, حتى يعفوا كرهًا, وذلك كما يفعل بعض القبائل ببعضهم، يحاط إليهم, ويؤذون بالمبيت عند بيوتهم, وتسورهم, وكذلك إكراههم ليلًا ونهارًا, حتى لا يقر لهم قرار، وربما ارتحلوا من دارهم ونحو ذلك، هذه أذية لا رجاء عفو, وهو ضرب من ضروب الإكراه، ومن الخطأ أن يقوم منسوبون إلى العلم وذوو الجاه والسلطة بهذا، وإنما يطلب الرجل ويذكر بفضل العفو، وجلالة قدره، وحسن عاقبته عند الله, وما عدا ذلك فيترك الأمر إليه, ثم يقام حكم الله سبحانه وتعالى في الناس.

قال المصنف رحمه الله: [باب الحامل يجب عليها القود. حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح عن ابن لهيعة عن ابن أنعم عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثنا معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المرأة إذا قتلت عمدًا لا تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا، وحتى تكفل ولدها، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها) ] . نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت