فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1205

قال: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالًا ودينًا، قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا، فقال: يا عبدي تمن علي أعطك، قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، فقال الرب سبحانه: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب فأبلغ من ورائي، قال فأنزل الله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] )].

وفي هذا أنه يستحب للإنسان إذا رأى على وجه أحد حزنًا أو همًا أن يسأله عن ذلك، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يسأل من يلقى من أصحابه إذا رآه منكسرًا أو حزينًا أو مهمومًا، فربما كان لديه حاجة فيقوم بقضائها، أو هم يقوم بالتفريج عنه، أو كربة يقوم بتنفيسها، فهذا لا شك أنه لا يقوم بذلك إلا غني الخلق، عظيم الكرم في الأدب والسلوك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يضحك إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما دخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيستشهد، ثم يتوب الله على قاتله فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد) ] .

وفي هذا أن الإنسان لا يؤاخذ في الدماء في حال كفره إذا أسلم، ولهذا بعدما قتل أسلم ثم قاتل، وكذلك في قصة وحشي لما قتل حمزة ودخل الإسلام لم يقتص منه النبي عليه الصلاة والسلام لما فعله في حال كفره، بل بقي مسلمًا، ثم بعد ذلك أبلى بلاء حسنًا، وقتل مسيلمة، وجعل هذا مكان هذا، فكان صحابيًا جليلًا عظم إسلامه عليه رضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت