والضعيف هو أميرهم، وكذلك أمير القوم في السفر وفي الرحلة ونحو ذلك، وليس المراد بذلك هو الأمر والنهي أو التقدم، ولكن المراد بذلك أنهم يعتبرون به لأنه أضعف الناس من جهة المسير، فيأتمرون به حتى لا يترك، كذلك من جهة أداء الصلاة يخفف لأضعف الناس وجودًا، بخلاف إذا كان يوجد في المسجد أمة كبيرة من الناس والضعيف الواحد والاثنين، ويجد الضعيف مندوحة له بالتيسير، إما بجلوسه أو اتكائه واعتماده، فلا يقال: إن الأمة كلها تدع السنة لواحد منغمس في جماهير، كالصلاة في الجوامع الكبيرة، أو الصلاة مثلًا في مكة والمدينة، يوجد من الضعفاء وكبار السن ونحو ذلك مما لا ينافي الإطالة، وذلك لإمكانه أن يعتضد أو أن يجلس أو أن يصلي شيئًا ويدع شيئًا حتى لا تفوت السنة، ولكن في الجماعات اليسيرة التي يصلي بها الإنسان في المساجد الراتبة في الأحياء والتي يصلي فيها أهل الحي فإنه يقتدى بالأضعف منهم.
قال المصنف رحمه الله: [باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه ببكائه) .حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن عبد الله بن علاثة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في الصلاة) .حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد، وبشر بن أبي بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن يشق على أمه) ] .