فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1205

والحدود والعقوبات إذا لم تقم على العلية من الناس فإنه لا يعدل فيمن دونهم, والفتنة تكون في الأمة إذا فرق بين الشريف والضعيف، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يبين إنزاله لحكم الله سبحانه وتعالى أشار ومثل بالأعلى والأشرف والأقرب إليه، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: (ألا وإن ربا الجاهلية موضوع) , الذين يتعاملون بربا الجاهلية كثر, ولكنه قال: (وأول ربا أضع ربا عمي العباس) , يعني أقرب الناس إليه. وكذلك أيضًا دماء الجاهلية كثيرة: (ألا وإن دماء الجاهلية موضوعة، وأن أول دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث) , وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى القطع خوف بأمر فاطمة عليها رضوان الله تعالى، لقربها منه صلى الله عليه وسلم, وعظمها عند نفسه, والحاكم الذي يريد إقامة العدل يبدأ بالأقربين, وأما إذا تجاوز الأقربون أحكام الله سبحانه وتعالى فإن الناس ممن دونهم يتشوفون إلى المجاوزة. ولهذا نقول: إن أقامة الحد على شريف أعظم من إقامة مائة حد على ضعيف، وذلك أن الشريف به يقتدي الناس ويشتهر أمره, ويتأثر الناس ويردع ويزجر، بخلاف الضعيف فأمره يكون في دائرة ضيقة. والضعيف يتأدب من الشريف, ولكن الشريف لا يتأدب من الضعيف، ولهذا فإن إقامة الحدود على الشريف من الناس آكد من إقامته على الضعيف, فإن في ذلك الزجر والتأديب والردع.

قال المصنف رحمه الله: [باب حد الزنا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و هشام بن عمار و محمد بن الصباح قالوا: قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة و زيد بن خالد و شبل قالوا: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، وقال خصمه وكان أفقه منه: اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي حتى أقول. قال: قل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت