قال المصنف رحمه الله: [باب الجلوس بين السجدتين. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حسين المعلم، عن بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، فإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يفترش رجله اليسرى) .حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقع بين السجدتين) .حدثنا محمد بن ثواب، قال: حدثنا أبو نعيم النخعي، عن أبي مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى، وأبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا علي! لا تقع إقعاء الكلب) ] .بالنسبة للإقعاء نقول: الإقعاء على نوعين: إقعاء مكروه وهو الذي يشابه إقعاء الكلب، وهو أن يجلس الإنسان بين قدميه منصوبتين. وأما بالنسبة للإقعاء المشروع وهو السنة: فهو أن ينصب الإنسان قدميه ثم يجلس على عقبيه، ويكون هذا بين السجدتين، وقد جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عباس. إذًا: فالإقعاء المنهي عنه هو إقعاء الكلب، وذلك أن الإنسان إما أن يجلس ناصبًا لقدميه جالسًا بينهما على إليته، أو يكون مقيمًا لساقيه جالسًا على إليته، فهذه هي صورة الإقعاء المنهي عنه، أما بالنسبة للمشروع والسنة: فهو أن ينصب الإنسان قدميه ويجلس على عقبيه، وهذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: [حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العلاء أبو محمد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض) ] .