والقلة على نوعين, إما قلة عدد وإما قلة بركة, والأصل في المال أن الإنسان يغتنم المال وزيادته لزيادة البركة والأثر عليه, وأعظم الحرمان أن يزيد المال عددًا ويزيد الإنسان تبعة وهمًا فيه, فهذا هو أعظم المحق, كثير من الناس يظن أن محق بركة المال في محق الربا، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276] , يظن أن ذلك المحق هو نقصان العدد, ليس المراد بذلك لزومًا نقصان العدد, بل قد يتزايد العدد عنده, ولكن الله عز وجل يلغي أثره عليه, فيجد مع زيادة المال أعظم مما يجد الفقير المعدم, من الهم والجزع وعدم راحة البال.
قال المصنف رحمه الله: [باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون في التمر، السنتين والثلاث، فقال: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم) .حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني فلان أسلموا- لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من عنده؟ فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا- لشيء قد سماه- أراه قال: ثلاثمائة دينار بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان) .