حديث فضل قزوين هو من الأحاديث التي أخذت على المصنف رحمه الله, وهو حديث لا شك بوضعه, وحرمة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على سبيل التحذير، وعلة واحدة فيه كافية لتكذيبه، وذلك أنه قد تفرد به وضاع وهو داود بن المحبر، وقد اتهمه الأئمة, بل قطعوا بكذبه. إضافة إلى وجود من إذا تفرد بهذا الحديث طرح, وذلك كالربيع بن صبيح فهو ضعيف الحديث، وكذلك يزيد بن أبان وهو متروك, فكيف وقد اجتمعا مع وضاع في هذا الحديث.
قال المصنف رحمه الله: [باب الرجل يغزو وله أبوان. حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد الرقي قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: (عن معاوية بن جاهمة السلمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. قال: ويحك! أحية أمك؟ قلت: نعم، قال: ارجع فبرها. ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله! إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: ويحك! أحية أمك؟ قلت: نعم، يا رسول الله، قال: فارجع إليها فبرها. ثم أتيته من أمامه، فقلت: يا رسول الله! إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: ويحك! أحية أمك؟ قلت: نعم، يا رسول الله. قال: ويحك! الزم رجلها فثم الجنة) . حدثنا هارون بن عبد الله الحمال قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه طلحة عن معاوية بن جاهمة السلمي: (أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم) ، فذكر نحوه. قال أبو عبد الله بن ماجه: هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين.