يتفق الصحابة عليهم رضوان الله على عدم وجوب غسل الجمعة وأنه على الاستحباب، وأن لفظ الوجوب في قوله: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ، المراد بذلك: هو التشريع، والوجوب هو نزول الحكم الشرعي من الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله جل وعلا: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا [الحج:36] ، يعني: نزلت. وقد حكى الإجماع على عدم وجوب غسل الجمعة غير واحد من الأئمة، وكذلك فإنه هو الظاهر من عمل الصحابة ولا مخالف فيهم في هذا، وذلك أن عمر بن الخطاب كان على المنبر فدخل عثمان متأخرًا، فسأله عمر عن ذلك، فقال: ما هو إلا أن توضأت ثم جئت، فقال عمر: والوضوء أيضًا. ولم يأمره بالرجوع والغسل، وقد استدل بهذه القصة على إجماع الصحابة، وذلك أنهم شهود يوم الجمعة على مثل هذا، استدل الباجي عليه رحمة الله على إجماع الصحابة على عدم وجوب غسل الجمعة. وثمة مسألة وهي: هل للإنسان أن يجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة في نية واحدة؟ جاء ذلك عن عبد الله بن عمر، ذكره ابن عبد البر عليه رحمة الله وقال: ولا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأنه الإجماع. قال: [حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في الرخصة في ذلك. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت واستمع، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا) .