وفيه أن الولايات تكون بحسب علم الإنسان وإقامته للشريعة، ولا علاقة للأنساب، ولا للحرية وغير ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرسل عاملًا إلا وهو عالم بما أرسله به عليه الصلاة والسلام، بل حتى في الأمور اليسيرة كان الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى لا يجعلون أحدًا يعمل عملًا إلا وقد أتقنه من جهة الفقه فيه، ولهذا جاء في الترمذي وغيره أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله قال: لا يبع في سوقنا إلا من فقه في ديننا، وهذا في بيع الأسواق، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للوالي ومن استرعي رعية أن يأمر الناس بالتفقه فيما يمارسون من أعمال، أهل الأموال يتفقهوا في أمور الأموال، وأهل الماشية يتفقهون في أحكامها، وأهل الزراعة يتفقهون في أحكامها، حتى لا يخالفوا أمر الله سبحانه وتعالى. قال: [حدثنا العباس بن عبد الله الواسطي، قال: حدثنا عبد الله بن غالب العباداني، عن عبد الله بن زياد البحراني، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابًا من العلم عمل به أو لم يعمل خير لك من أن تصلي ألف ركعة) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب فضل العلماء والحث على طلب العلم. حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، أنه حدثه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخير عادة، والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .