النبي عليه الصلاة والسلام سحر، والسحر لا يؤثر في تشريعه صلى الله عليه وسلم وإنما هو تخيلات، والله كتب على نبيه عليه الصلاة والسلام ذلك تخفيفًا وتيسيرًا للأمة، فإذا كان هذا في رسول الله عليه الصلاة والسلام فيكون أيضًا في من دونه، ثم أنزل الله عز وجل لحكمته ببركة رسوله عليه الصلاة والسلام عليه سورة المعوذتين، وذلك علاجًا للسحر له ولأمته من بعده.
قال المصنف رحمه الله: [باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك عن خولة بنت حكيم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن أحدكم إذا نزل منزلًا قال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم يضره في ذلك المنزل شيء حتى يرتحل منه) ] .وهذا في كل منزل، حتى منزل الإنسان إذا سافر عنه ثم عاد إليه يقول هذا الكلام، وإذا بقي فيه ما دام مقيمًا وذكر هذا الدعاء ما لم يرتحل منه ولو سنة وسنتين. قال: [حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص، قال: (لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ابن أبي العاص، قلت: نعم يا رسول الله. قال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي. قال: ذاك الشيطان، ادنه, فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: اخرج عدو الله, ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: الحق بعملك) .قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.