حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعقل المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثوا منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلها) .حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا مجالد عن الشعبيعن جابر رضي الله عنه قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية على عاقلة القاتلة. فقالت عاقلة المقتولة: يا رسول الله! ميراثها لنا؟ قال: لا. ميراثها لزوجها وولدها) ].ويتفق الصحابة عليهم رضوان الله على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل, وهذا مما لا خلاف فيه عندهم، وقد حكاه غير واحد كابن قدامة وغيره، وهذا إنما كان عليه الحكم والقضاء باعتبار أن الدية ليست عوضًا ولا بديلًا عن النفس, أما النفس فتقتل المرأة بالرجل، ويقتل الرجل بالمرأة. فلو اجتمع مائة رجل على قتل جارية صغيرة في مهدها فيقتلون بها، ولكن لما كان المال هو عوض للورثة فإنه خفف في ذلك؛ لضعف الأثر على الورثة من جهة المال, وأما إذا أرادوا القتل فيقتل المرأة بالرجل والرجل بالمرأة أيًا كانوا.
قال المصنف رحمه الله: [باب القصاص في السن. حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى قال: حدثنا خالد بن الحارث و ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: (كسرت الربيع عمة أنس ثنية جارية، فطلبوا العفو فأبوا، فعرض عليهم الأرش فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر رضي الله عنه: يا رسول الله! تكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنس! كتاب الله القصاص, قال: فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) ] .