فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1205

وهذا فيه أن المخالفات اليسيرة تنكر قلوب البعض، ولهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام عدم تسوية الصفوف أمارة أو سبب لاختلاف الوجوه واستنكار بعضها لبعض، والمراد بذلك أن يحمل بعضهم على بعض ويستنكر بعضهم بعضًا من جماعة المسجد الواحد، وذلك أنهم كلما تقاربوا واستووا ولم يتقدم أحدهم على الآخر واستووا في أداء الصلاة، تقاربوا من جهة البواطن، وهذا من عظائم الحكم في أداء الصلاة، فكانت جماعة واحدة يستوي الغني والفقير على صف واحد لا يتقدم أحدهم على الآخر، وكذلك الكبير والصغير يستوون على حد واحد. وإذا أصبح الإنسان يؤثر نفسه بشيء من المقام في الصف من غير شيء مشروع فيتقدم أو يتأخر أو يبتعد عمن دونه لفقره أو لضعفه أو لصغره أو نحو ذلك، حمله ذلك إلى شيء من التنكر له والذي ينمو في قلبه، ولهذا جاءت الشريعة بالمساواة في هذا الجانب حتى تتقارب النفوس، ولهذا نقول: كلما تقاربت الأبدان تقاربت النفوس، وإذا تنافرت الأبدان تنافرت النفوس، ولهذا جاء الحث والحض على الاجتماع حتى على الطعام، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: (خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي) ، يعني: يجتمع الناس عليه، فإنه أقرب إلى الألفة والتواضع والتلاحم، بخلاف انفراد الإنسان عن غيره، فإنه يدعوه إلى شيء من الأنفة والكبر. قال: [حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجةً رفعه الله بها درجة) ] .

قال المصنف رحمه الله: [باب فضل الصف المقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت