هذه الثلاث يخلص معها الإنسان بنتيجة إلى التشديد أو عدمه, وإنما يقع القصور بنظر الإنسان إلى واحد من هذه الثلاث وتعطيل الباقي، فإذا نظرت إلى المنكر بعينه, ولم تنظر إلى لوازمه ودوافعه أو إلى فاعله وقع لديك اختلال, ومن نظر إلى الفاعل مجردًا، ولم ينظر إلى فعله وآثار ذلك الإنكار، فإنه يقع لديه شيء من الخلل, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم شدد في أمر البزاق في القبلة ولم يشدد في أمر البول في المسجد, مع أن البول في المسجد أعظم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى ذات الفاعل ولوازمه, وما نظر إلى ذات الفعل, الفعل مغلظ وذاك مخفف, فاختل أمر التقدير. كذلك أيضًا في حال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (أتريد أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) , نظر إلى آثار الفعل, لا نظر إلى ذات الفاعل ولا نظر إلى الفعل, وإنما نظر إلى لوازم ذلك, لهذا نقول: لا بد من النظر إلى هذه الثلاثة حتى يخرج الإنسان بنتيجة شرعية صحيحة.
قال المصنف رحمه الله: [باب الأرض يطهر بعضها بعضًا. حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: حدثنا محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف: (أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إني امرأة أطيل ذيلي فأمشي في المكان القذر. فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهره ما بعده) .حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، قال: (قيل: يا رسول الله! إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأرض يطهر بعضها بعضًا) .