حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: (دخل أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لقد احتظرت واسعًا, ثم ولّى، حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول، فقال الأعرابي بعد أن فقه: فقام إليّ، بأبي وأمي، فلم يؤنب ولم يسب، فقال: إن هذا المسجد لا يبال فيه، وإنما بني لذكر الله وللصلاة, ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله) .حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن عبيد الله الهذلي- قال محمد بن يحيى: هو عندنا ابن أبي حميد- قال: أخبرنا أبو المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع، قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا، فقال: لقد حظرت واسعًا، ويحك! أو ويلك! قال: فشج يبول، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه, ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه) ].وهذا من حكمته عليه الصلاة والسلام, ولهذا نقول: إن الإنسان في إنكاره المنكر وكذلك في توجيهه الناس أو نقده للناس ينبغي أن ينظر إلى ثلاثة جهات حتى يشدد أو ييسر: الجهة الأولى: أن ينظر إلى المنكر وحجمه هل هو عظيم أم يسير. الجهة الثانية: أن ينظر إلى الفاعل هل هو جاهل أو عالم, قريب أو بعيد, يؤلف أو لا يؤلف. الجهة الثالثة: أن ينظر إلى أثر الإنكار.