والحكمة لله عز وجل أنه لم يبق لرسوله صلى الله عليه وسلم ابنًا حيًا، وهذا من رحمة الله عز وجل بالأمة، أن الله جل وعلا قد أبقى له من ذريته البنات، ولما أبقى من ذريته البنات جاء لهن الذكور، فغلا فيهم من غلا، وعبدوا من دون الله عز وجل، مع أن النسب يتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بناته، ومعلوم أن البنات وإن كن من الذرية ولهن الفضل، إلا أن المعروف أنها دون مرتبة نسب الأبناء، ولهذا يقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنابنوهن أبناء الرجال الأباعدومع ذلك انشق صف الأمة بتعظيم ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته، فكيف لو كان له ولد، ما الأمر الصائر إليه، ولهذا لله عز وجل في ذلك حكم ولطف، يأخذ من شيء ويعطي ويهب أمرًا أعظم منه لنبيه وللأمة. قال: [حدثنا عبد الله بن عمران قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا هشام بن أبي الوليد عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي، قال: (لما توفي القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت خديجة: يا رسول الله! درت لبينة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تمام رضاعه في الجنة، قالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله! لهون علي أمره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت دعوت الله تعالى فأسمعك صوته، قالت: يا رسول الله! بل أصدق الله ورسوله) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: (أتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فجعل يصلي على عشرة عشرة، وحمزة هو كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع) .