حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يرزقنا تمرًا من تمر الجمع، فنستبدل به تمرًا هو أطيب منه ونزيد في السعر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلح صاع تمر بصاعين، ولا درهم بدرهمين، والدرهم بالدرهم والدينار بالدينار، لا فضل بينهما إلا وزنًا) ].
قال المصنف رحمه الله: [باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة. حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: (عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار، فقلت: إني سمعت ابن عباس يقول غير ذلك قال: أما إني لقيت ابن عباس، فقلت: أخبرني عن هذا الذي تقول في الصرف، أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم شيء وجدته في كتاب الله؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله، ولا سمعته من رسول الله، ولكن قال: أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما الربا في النسيئة) .حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سليمان بن علي الربعي عن أبي الجوزاء قال: (سمعته يأمر بالصرف- يعني ابن عباس- ويحدث ذلك عنه، ثم بلغني أنه رجع عن ذلك، فلقيته بمكة، فقلت: إنه بلغني أنك رجعت؟ قال: نعم، إنما كان ذلك رأيًا مني، وهذا أبو سعيد يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصرف) ] .وفي هذا أنه مهما بلغ الإنسان علمًا يقع منه الزلل والمخالفة الصريحة أيضًا, ولا يسعه إلا أن يرجع إلى الحق إذا ظهر له الدليل, فالمؤمن أواب رجاع إلى الحق, والذي لا يرجع مع ظهور الدليل, ويبحث عن مخرج وتأويل لغيره, هذا المتكبر, الذي يحافظ على ثبات نفسه لا على ثبات الحق, والمؤمن الصادق هو الذي يهمه ثبات الحق, وسلامته, ولو كان ذلك على سبيل عدم سلامة نفسه أو سمعته, أو الإساءة إليه.