حدثنا محمد بن خالد بن خداش، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: حدثنا أيوب (ح) وحدثنا أحمد بن ثابت الجحدري، ويحيى بن حكيم، قالا: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَات [آل عمران:7] إلى قوله:(( وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [آل عمران: 7] ، فقال: يا عائشة، إذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عناهم الله، فاحذروهم)].
الجدال هو المحاورة، والمحاورة هي الجدال، ولهذا لما ذكر الله عز وجل التي تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها قال الله عز وجل: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [المجادلة:1] ، فسماها الله عز وجل محاورة، وهي من جهة الأصل مجادلة، وقد غلب في الاصطلاح جعل المجادلة شبيهة بالمناظرة التي تكون من طرفيين متساويين، والمحاورة هي دونه، ولكن المجادلة تؤدي إلى شيء من الخصومة، أو يكون بمناقشة الظواهر مع الإقرار بالبواطن، ولهذا ينهى عن الجدال، والحوار في ذلك أقرب إلى الحق من الجدال. قال: [حدثنا علي بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فضيل (ح) وحدثنا حوثرة بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بشر، قالا: حدثنا حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا هذه الآية: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون [الزخرف:58] ) .