ولهذا كان شريح وقضاؤه في ذلك ظاهر بأمور القرائن, ومن أراد معرفة القرائن وطريقة الاستنباط, فلينظر في الآثار عن شريح في هذا, فله أثر وسبق في ذلك, وكان عليه رحمة الله يقضي بين اثنين, فعرف من لحن الشخص أنه كاذب, فقضى عليه, فقال: لم تقضي علي ولم يكن لديك بينة؟ قال: عندي شاهد, قال: من هو الشاهد؟ قال: ابن أخت خالتك, يعني: أنت شهدت على نفسك عندي من حيث لا تشعر أنك كاذب, فقضى عليه.
قال المصنف رحمه الله: [باب من سرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه. حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا حجاج عن سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضاع للرجل متاع- أو سرق له متاع- فوجده في يد رجل يبيعه، فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الحكم فيما أفسدت المواشي. حدثنا محمد بن رمح المصري قال: أخبرنا الليث بن سعد عن ابن شهاب أن ابن محيصة الأنصاري أخبره: (أن ناقة للبراء كانت ضارية دخلت في حائط قوم فأفسدت فيه، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها: فقضى أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أصابت مواشيهم بالليل) .حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب: (أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئًا، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكره بمثله] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الحكم فيمن كسر شيئًا.