في هذا دليل على أن الوضوء وإسباغه له أثر في تكفير الذنوب بين الصلوات, وأن التكفير ليس في الصلاة مجردة, وإنما يعظم التكفير أيضًا إسباغ الوضوء لها, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان ويتأكد في حقه أن يسبغ الوضوء لكل صلاة, وهذا من السنن الغالبة التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها, مع حاجة الناس, وقلة ذات اليد من جهة الماء وغير ذلك, وهذا ميسور في الأزمنة المتأخرة. قال: [حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: (أنه كان جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في النضح بعد الوضوء. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، قال: قال منصور: حدثنا مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم أخذ كفًّا من ماء فنضح به فرجه) .حدثنا إبراهيم بن محمد الفريابي، قال: حدثنا حسان بن عبد الله، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، قال: حدثني أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء) .قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، قال: حدثنا ابن لهيعة، فذكر نحوه. حدثنا الحسين بن سلمة اليحمدي، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأت فانتضح) .