حدثنا أبو مصعب قال: حدثنا مالك بن أنس عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه) ].والهجرة والحج هي أظهر عمل ثبت به الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يكفر سائر الذنوب حتى الكبائر إلا الشرك، وهي أقوى من غيرها. وأما ما جاء عن بعض الطاعات وذلك من الجمعة إلى الجمعة، أو من رمضان إلى رمضان، أو الصلوات الخمس، جاءت ألفاظ عامة ليست بقوة هذين العملين.
قال المصنف رحمه الله: [باب الحج على الرحل. حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك، قال: (حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة تسوى أربعة دراهم، أو لا تسوى، ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة) .حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عباس قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق، قال: كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم- فذكر من طول شعره شيئًا، لا يحفظه داود- واضعًا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله بالتلبية، مارًّا بهذا الوادي. قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى أو لفت، قال: كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء، عليه جبة صوف، وخطام ناقته خلبة، مارًّا بهذا الوادي ملبيًا) ] .وقد يقال باستحباب وضع الأصبعين في الأذنين عند التلبية، أو عند رفع الصوت بالتلبية، لهذا الحديث.