حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد: (عن عائشة قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن محرمون، فإذا لقينا الراكب أسدلنا ثيابنا من فوق رءوسنا، فإذا جاوزنا رفعناها) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه].وهذا دليل على سترهن، أنهن كن يحتجبن حتى في الحج الذي تؤمر فيه المرأة بعدم الانتقاب، وهذا وإن كان فيه كلام إلا أنه جاء من حديث أسماء صحيح. وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى من وجه آخر عند مسدد في كتاب المسند أيضًا، والشارع إنما نهى المرأة عن الانتقاب ولم ينهها عن تغطية وجهها، فالانتقاب شيء والتغطية شيء، وذلك كالقفاز فقد نهاها الشارع عن لبسه، وما نهاها عن تغطية الكفين. وبعضهم يستدل على جواز كشف المرأة لوجهها بنهيها عن لبس النقاب في الحج، وهذا جهل، فعلى هذا نقول: إن الرجل ينهى عن لبس السراويل فلا يغطي شيئًا، وهذا غير معقول، فالشريعة هنا نهت عن لباس معين لا التغطية.
قال المصنف رحمه الله: [باب الشرط في الحج. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير عن جدته- قال: لا أدري أسماء بنت أبي بكر أو سعدى بنت عوف-: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت عبد المطلب، فقال: ما يمنعك يا عمتاه من الحج؟ فقالت: أنا امرأة سقيمة، وأنا أخاف الحبس، قال: فأحرمي واشترطي أن محلّك حيث حبست) .