حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير ابن أخي رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال: (كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف، ويشترط ثلاث جداول، والقصارة وما سقى الربيع، وكان العيش إذ ذاك شديدًا، وكان يعمل فيها بالحديد وبما شاء الله، ويصيب فيها منفعة، فأتانا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة الله وطاعة رسوله أنفع لكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن الحقل، ويقول: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه، أو ليدع) ].وفي هذا تفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم للأرض, وكذلك حث أصحابه على عدم إبقائها على ما هي عليه, وأهمية الانتفاع بها, فهي إما أن تزرع أو تزارع أو تمنح، وألا تبقى على حالها، ولهذا تعطليها في ذلك تفويت لحق الفقير والمحتاج, وكذلك التاجر والآكل, فإنهم ينتفعون بذلك، وربما يكون صاحب الأرض غنيًا عنها, ولا ينظر إلى حاجة الناس في ذلك ممن يريد الانتفاع، وهذا أيضًا من حق الناس على الحاكم أن يتفقد مواضع الأرض التي لا ينتفع منها, وخاصةً ما يتعلق بالزراعة، أن يحث أصحابها على زرعها، أو مزارعتها, أو منحها, ولو إلى آجال قريبة, لمن ينتفع منها بدلًا من تركها على ما هي عليه. قال: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق قال: حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: (قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم وقد اقتتلا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع. فسمع رافع قوله: فلا تكروا المزارع) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع.