والذي يظهر لي والله أعلم أن هذا ليس من النساخ وإنما هو من تصحيف السماع، وهو تصحيف قديم، بدلالة على ما تقدم أنه قد أخرجه أبو يعلى في المسند من حديث داود بن رشيد به قال: (أصليت قبل أن تجيء) ، وكذلك أخرجه أبو نعيم في كتابه معرفة الصحابة من حديث حفص بن غياث به أيضًا، وقال: (أصليت قبل أن تجيء) ، من يرد هذا ويقول: هي تصحيف، يحتج أيضًا بدلالة فقهية ويقول: إنه لا يعرف أن الإنسان يصلي في بيته قبل صلاة الجمعة، وقد أشار إلى هذا ابن القيم رحمه الله، وهذا فيه نظر أيضًا، وذلك أنه قد عرف عن الأوزاعي أنه يقول: (من صلى في بيته يوم الجمعة ثم جاء إلى المسجد تسقط عنه تحية المسجد) ، وهذا القول عن الأوزاعي وإن لم يوافقه عليه أحد إلا أنه قول معروف لبعض السلف، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت وآنيت) .حدثنا أبو كريب قال: حدثنا رشدين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم في الحاجة إذا نزل عن المنبر يوم الجمعة) ] .