وفي هذا دليل لبعض العلماء من السلف الذين يقولون: إن الإنسان حتى لو تاب من ذنب فإن الله عز وجل يقره على ذنبه، يسأله عنه ثم لا يعذبه عليه، يعني: أنه لا يمحى من صحيفته بالكلية، ومن العلماء وهم الجمهور يقولون: إن الإنسان إذا تاب من ذنب فإن الله عز وجل يمحو عنه ذنبه كله، فوجوده حينئذ كعدمه ولا يسأل عنه، ومنهم من يقول: بل يسأل، وهذا مقتضى الإحصاء على العباد، فيسأل عن ذنبه، ويُذكر إياه، ثم لا يعذبه الله عز وجل على ذلك. قال: [حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عاصم العباداني، قال: حدثنا الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم، وإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة. قال: وذلك قول الله سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس:58] ، قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم) .حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر عن أيمن منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، ثم ينظر من عن أيسر منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، ثم ينظر أمامه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل) .