قال المصنف رحمه الله: [باب الحبس في الدين والملازمة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا وبر بن أبي دليلة الطائفي قال: حدثنا محمد بن ميمون بن مسيكة- قال وكيع: وأثنى عليه خيرًا- عن عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) .قال علي الطنافسي: يعني: عرضه شكايته، وعقوبته وسجنه] .ولهذا نقول: إنه لا حرمة لعرض الظالم عند المظلوم إذا كان لا يأخذ حقه إلا بذلك، وذلك بالانتصار بقوله, وبيان حقه, وطلب إنصاف الناس منه, ولكن أن يكون ذلك بعدل الله بظلم, فلا يظلم المظلوم الظالم, وأدق وأصعب أحوال الإنصاف, هو إنصاف الظالم عند أخذ الحق منه, فكثيرًا ما يبغى عليه, فيظن الناس أن الظالم ينتصر منه على أي حال, وهذا خطأ، ولهذا جعل الله جل وعلا ذلك على موازين, وأنصف الله سبحانه وتعالى العباد, سواء كان الظالم أو المظلوم. قال: [حدثنا هدية بن عبد الوهاب قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده، قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي، فقال لي: الزمه، ثم مر بي آخر النهار، فقال: ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم؟) .حدثنا محمد بن يحيى ويحيى بن حكيم قالا: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه: (أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا له عليه في المسجد، حتى ارتفعت أصواتهما، حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما، فنادى كعبًا، فقال: لبيك يا رسول الله! قال: دع من دينك هذا, وأومأ بيده إلى الشطر، قال: قد فعلت. قال: قم فاقضه) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب القرض.