فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1205

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عثمان أبو شيبة قال: حدثنا ابن أبي عبيدة- أظنه قال-: حدثنا أبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينًا كان عليه، فاشتد عليه، حتى قال له: أحرج عليك إلا قضيتني. فانتهره أصحابه وقالوا: ويحك، تدري من تكلم؟ قال: إني أطلب حقي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلّا مع صاحب الحق كنتم. ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها: إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك, قالت: نعم، بأبي أنت يا رسول الله! قال: فأقرضته، فقضى الأعرابي وأطعمه، فقال: أوفيت، أوفى الله لك. فقال: أولئك خيار الناس، إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع) ].وهذا لعظم الإسلام, وعظم مقام النبي عليه الصلاة وعدله حتى على نفسه عليه الصلاة والسلام؛ وذلك أنه قد جعل لصاحب الحق مقالًا حتى منه, كما حث وحظ أصحابه عليهم رضوان الله أن يكونوا مع صحاب الحق, ولو عظموا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا نقول: إنه في أبواب الحقوق بين الناس لا تعظيم للأشخاص, فلابد من الوفاء فيها, ولو كان الإنسان سيدًا مطاعًا وجيهًا ملكًا رئيسًا أميرًا عالمًا, أي حال يكون عليها, فلا قيمة لها في أبواب الحقوق، لأن الله سبحانه وتعالى حينئذ جعل الأنفس في ذلك سواء. ولهذا نقول: تغيب قيم الأشخاص في أبواب الحقوق بين العباد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع) , يعني: غير متلكئ ولا مضطرب ولا متراجع, يعني: أنه متى وجد الخوف في الأمة في أخذ الحقوق فالأمة ليست معظمة, ولا مكرمة، ولا مقدسة, لا عند الله ولا عند الأمم, ولهذا نقول: إن الأمم في منزلتها بين الناس, وكذلك عند الله جل وعلا, بحسب إقامة العدل في الأرض, فإذا أقامت العدل فالأرض أنصفت الفقير من الغني, والقوي من الضعيف, فإنها أمة مقدسة, وأمة معظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت