قال: فافعلي إن شئت، قالت: فخرجت قريرة عيني لما قضى الله لي على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنت في المسجد، أو في بعض الحجرة دعاني فقال: كيف زعمت؟ قالت: فقصصت عليه، فقال: امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا)].واختلف العلماء في بقاء المرأة إذا توفي عنها زوجها في بيتها الذي توفي عنها وهي فيه، هل بقاؤها في ذلك من الأمور الواجبة أو المستحبة، وهل خروجها في ذلك جائز؟ نقول: تخرج للحاجة ولا بأس بهذا، واختلف العلماء في مقدار الحاجة، واتفقوا على أن الحاجة التي لا تقضى إلا بها فهذا يجوز للمرأة أن تفعله، وذلك كخروج المرأة مثلًا لطبيب، أو تشتري قميصًا لا يعرف مقاسه إلا هي، أو نحو ذلك، فإن هذا من الأمور المباحة. وأما خروجها للعمرة والحج ونحو ذلك، فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها ترخيصها في ذلك، كما جاء عند ابن أبي شيبة وغيره، وكذلك رواه البيهقي، وقال به الحسن وعطاء وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، والأئمة الأربعة على منعها من الخروج.
قال المصنف رحمه الله: [باب هل تخرج المرأة في عدتها. حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: (دخلت على مروان فقلت له: امرأة من أهلك طلقت، فمررت عليها وهي تنتقل، فقالت: أمرتنا فاطمة بنت قيس، وأخبرتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تنتقل. فقال مروان: هي أمرتهم بذلك. قال عروة: فقلت: أما والله لقد عابت ذلك عائشة، وقالت: إن فاطمة كانت في مسكن وحش، فخيف عليها، فلذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (قالت فاطمة بنت قيس: يا رسول الله! إني أخاف أن يقتحم علي. فأمرها أن تتحول) .