حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: (أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرقة من حرير، فجعل القوم يتداولونها بينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذا؟ فقالوا له: نعم يا رسول الله! فقال: والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا) ].والأمور المادية التي كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وهي بون بين المشركين وبين المسلمين في الصدر الأول، هي أعظم بونًا بالنسبة للأمور المادية بين المسلمين والمشركين في زماننا، ولهذا كانوا يتعجبون من مناديل سعد، وسعد من المقربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما في زمننا فالمناديل الموجودة عند سادة المشركين موجودة ربما عند فقراء المسلمين، وهذا دليل على أن العبرة ليست بالتقارب المادي، وإنما بالإيمان القلبي، فلما عظم الإيمان في نفوس الصدر الأول مع التباين في الأمور المادية بين المسلمين وغيرهم انتصر المسلمون على غيرهم من فارس والروم وغيرهم من الوثنيين، فانتشر الإسلام، وعظمت المادة عند المسلمين من المتأخرين، وضعف الإيمان القلبي لديهم، وكثروا عددًا، فاستطاع عدوهم أن يستبيح بيضتهم باستضعافهم في كثير من بلدان المسلمين مع وجود شوكة في الأمة لكنها شوكة ضعيفة، وذلك لضعف الإيمان. قال: [حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اهتز عرش الرحمن عز وجل لموت سعد بن معاذ) ] .
قال المصنف رحمه الله: [فضل جرير بن عبد الله البجلي.