ثم إذا قام من الركعتين رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع عند افتتاح الصلاة، ثم يصلي بقية صلاته هكذا، حتى إذا كانت السجدة التي ينقضي فيها التسليم أخر إحدى رجليه وجلس على شقه الأيسر متوركًا، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، قالت: (سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فوضع يده سمى الله، ويسبغ الوضوء، ثم يقوم فيستقبل القبلة، فيكبر ويرفع يديه حذاء منكبيه، ثم يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه، ثم يرفع رأسه فيقيم صلبه ويقوم قيامًا هو أطول من قيامكم قليلًا، ثم يسجد فيضع يديه تجاه القبلة ويجافي بعضديه ما استطاع فيما رأيت، ثم يرفع رأسه فيجلس على قدمه اليسرى وينصب اليمنى، ويكره أن يسقط على شقه الأيسر) ].
قال المصنف رحمه الله: [باب تقصير الصلاة في السفر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، قال: (صلاة السفر ركعتان، والجمعة ركعتان، والعيد ركعتان، تمام غير قصر، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم) .حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمر، قال: (صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم) ] .ولا يختلف العلماء في ذلك حتى من الصحابة، فقد حكى غير واحد من العلماء إجماع الصحابة على أن صلاة السفر ركعتين، وإنما الخلاف في وجوب ذلك، وممن نقل هذا الإجماع ابن تيمية رحمه الله وغيره.