حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) ].
ينبغي للإنسان عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تكرر أن يصلي عليه عليه الصلاة والسلام، وهل يجب ذلك في كل مرة كما قراءتنا هنا أم لا؟ نقول: هذا على حالين: الحالة الأولى: أنه لا يرد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام إلا في موضع واحد فهذا يجب، ويجب مرة، ويستحب فيما بعد ذلك ويتأكد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وصف الذي يُذكر عنده ولم يصل عليه بالبخل. والبخل على نوعين: نوع محرم، وهو الذي يمنع الإنسان من الزكاة، فمن يمنع الزكاة يأثم بذلك، ونوع مكروه وليس بمحرم، وهو الإنسان الذي يمنعه البخل من الإنفاق إذا رأى مسكينًا أو اعترضه محتاج، أو الإنفاق أيضًا في سبيل الله عز وجل في أمور الصدقات العامة، فهذا نوع من البخل المكروه، لهذا نقول: تسقط زكاة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره مرة، ثم يستحب بعد ذلك، فينتقل الإنسان إلى الاستحباب، وتركه حينئذ مكروه. وقوله هنا: (جنتان) ، المعلوم أنها جنان، وجاءت بالجمع، فنقول: إن كل جنة من الجنتين هي على مراتب وهي جنان أيضًا.