حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن زياد بن عمرو بن هند عن ابن حذيفة- هو عمران-: (عن أم المؤمنين ميمونة قالت: كانت تدّان دينًا، فقال لها بعض أهلها: لا تفعلي، وأنكر ذلك عليها قالت: بلى، إني سمعت نبيي وخليلي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يدان دينًا يعلم الله منه أنه يريد أداءه، إلا أداه الله عنه في الدنيا) .حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكره الله) .قال: فكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه: اذهب فخذ لي بدين، فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي، بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم].وأول ما ينبغي لأولياء الميت أن يبادروا بقضاء دينه وإبراء ذمته, وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحض الصحابة عليه, وقد تواترت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك, بل كان النبي عليه الصلاة والسلام في ابتداء الأمر لا يصلي على أحد إلا وقد سأل: أعليه دين أم لا؟ ويكفي في ذلك أن الشهيد تغفر له جميع ذنوبه إلا الدين؛ وذلك لعظم أمره وتعلقه بحق الآخرين, ولهذا نقول: إن الحقوق التي تكون بين الآدميين لابد فيها من الوفاء, أو من الاستحلال.
قال المصنف رحمه الله: [باب من ادّان دينًا لم ينو قضاءه. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب الخير قال: حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب عن شعيب بن عمرو قال: حدثنا صهيب الخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل تدين دينًا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي الله سارقًا) .